ابن تيمية
65
مجموعة الفتاوى
عَلَى هَذَا الْحَالِ : فَهَذَا مُوقِعٌ لِلطَّلَاقِ عِنْدَ الصِّفَةِ ؛ لَا حَالِفٌ : وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ فِي مِثْلِ هَذَا هُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ الصَّحَابَةِ : كَابْنِ مَسْعُودٍ ؛ وَابْنِ عُمَرَ ؛ وَعَنْ التَّابِعِينَ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ ؛ وَمَا عَلِمْت أَحَداً مِن السَّلَفِ قَالَ فِي مِثْلِ هَذَا : إنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ ؛ وَلَكِنْ نَازَعَ فِي ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِن الشِّيعَةِ وَطَائِفَةٌ مِن الظَّاهِرِيَّةِ . وَهَذَا لَيْسَ بِحَالِفِ ؛ وَلَا يَدْخُلُ فِي لَفْظِ الْيَمِينِ الْمُكَفِّرَةِ الْوَارِدَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ؛ وَلَكِنْ مِن النَّاسِ مَنْ سَمَّى هَذَا حَالِفاً كَمَا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّي كُلَّ مُعَلِّقٍ حَالِفاً ؛ وَمِن النَّاسِ مَنْ يُسَمِّي كُلَّ مُنْجِزٍ لِلطَّلَاقِ حَالِفاً . وَهَذِهِ الِاصْطِلَاحَاتُ الثَّلَاثَةُ لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ فِي اللُّغَةِ ؛ وَلَا فِي كَلَامِ الشَّارِعِ وَلَا كَلَامِ الصَّحَابَةِ ؛ وَإِنَّمَا سُمِّيَ ذَلِكَ يَمِيناً لِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَمِينِ مِن القَدْرِ الْمُشْتَرَكِ عِنْدَ الْمُسَمَّى . وَهُوَ ظَنُّهُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ عِنْدَ الصِّفَةِ . وَأَمَّا التَّعْلِيقُ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الْيَمِينُ فَيُمْكِنُ التَّعْبِيرُ عَنْ مَعْنَاهُ بِصِيغَةِ الْقَسَمِ بِخِلَافِ النَّوْعِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّعْبِيرُ عَنْ مَعْنَاهُ بِصِيغَةِ الْقَسَمِ . وَهَذَا الْقَسَمُ إذَا ذَكَرَهُ بِصِيغَةِ الْجَزَاءِ فَإِنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَ كَارِهاً لِلْجَزَاءِ ؛ وَهُوَ أَكْرَهُ إلَيْهِ مِن الشَّرْطِ : فَيَكُونُ كَارِهاً لِلشَّرْطِ ؛ وَهُوَ لِلْجَزَاءِ أَكْرَهُ وَيَلْتَزِمُ أَعْظَمَ الْمَكْرُوهَيْنِ عِنْدَهُ لِيَمْتَنِعَ بِهِ مِنْ أَدْنَى الْمَكْرُوهَيْنِ . فَيَقُولُ : إنْ فَعَلْت كَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ . أَوْ عَبِيدِي أَحْرَارٌ . أَوْ عَلَيَّ الْحَجُّ وَنَحْوَ ذَلِكَ . أَوْ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ : إنْ زَنَيْت أَوْ سَرَقْت أَوْ خُنْت : فَأَنْتِ طَالِقٌ يَقْصِدُ زَجْرَهَا أَوْ تَخْوِيفَهَا بِالْيَمِينِ لَا إيقَاعَ الطَّلَاقِ إذَا فَعَلَتْ ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُرِيداً لَهَا وَإِنْ